ابن سبعين
70
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
فنرجع فنقول : يا هذا المسلم النور قد استولى وتراكم بالغرض ، وزاد حتى غلب الكمية والكليات بل الخطوط المتوهمة ، حتى إنه يفوت ما يقال وما يتوهم وما يعلم ويقدر ، ولا تلحقه لمبالغة الإعياء ، والناس في تصوره على أنحاء وعلى مراتب ، وبقدر نصيب كل ، وعادة اللّه تعالى في عباده أن ما من عليم إلا وفوقه عليم ، وما من حكيم إلا وفوقه من هو منه أحكم ، وفوق الكل أحكم الحاكمين العليم الحكيم ، ثم انقسم اعتقاد الجهال على أربعة أقسام . والذي يرجع إلى حاصل ما يعتقدون ويقولون فيه ، أعني في نور النبوة والمقام المحمدي على أنحاء . فنترك الكلام على المخالف لنا إلى موضوع آخر ، ونتكلّم على مراتب أمته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخصوصا على المعنى الحاصل المعلوم منهم ، من حيث النار هذه ومن طالع ظهورها . فنقول : هم أربع درجات ، وبينهما طبقات دون كذا ، وعند كذا منها بالنسبة إلى كل واحد ، فالذي في الدرجة الأولى هو الذي يقول : أنا أعتذر وأستخرج في ذلك العجائب ، وأصرف الأمور إلى مراتبها الأولى . والثاني الذي يتلوه في الدرجة الثانية هو القائل : ما هذه إلا مصيبة أو شبهة يثقب فيها مع المخالف لنا في المسألة ، لكنه إنا للّه وإنا إليه راجعون . والثالث الذي بينهما هو القائل : هذا ينبغي أن يكتم ولا يتكلم به ؛ فإنه يخاف مما يعود على العوام به . والرابع هو الذي يقول : هذه مصيبة أصيب بها عين الإسلام ، ويا لها من كائنة ما أصعبها ، وكأنها ثانية لنفخة الصعق أو هي أختها ، هذه مبطلة ، هذه قاصمة الظهر ، هذه غير هينة . والذي يجد الأسف ولا يعلل هو يمتد في الأولى إلى الثانية ، والذي يضحك ولا يعلم ما أمره في ذلك بالجملة ، وكأنه غير معتبر عنده إلا من حيث أنه يقول إذا سمع القول فقط ، وما يشعر النفس بأمر يوهم أو يحرك ، وهذا يمتد مع الثانية إلى الثالثة ، والذي يقول هذه